السبت، 24 ديسمبر 2016

علماء أبدعوا

علماء تحدّوا المستحيل وأبدعوا في مجالات أخرى غير مجالاتهم !

تصبح الأمور سلسة أكثر عندما نركز جلّ اهتمامنا على أمر معين أو مجال معين فقط، على سبيل المثال، تصبح عملية تعلم البرمجة سهلة إن قررت تعلم لغة معينة بحد ذاتها واحترافها مقارنةً بتعلم البرمجة بشكل عام.

وهذا ما يجعل عدداً محدداً من الأفراد يذيع صيتهم في مجال معين على الرغم من فشلهم إن صح التعبير في المجالات الأخرى، لكن هذه القاعدة لا تنطبق على الجميع، فحالها كما حال جميع القواعد في العالم يوجد فيها بعض الاستثناءات.
فنرى أن هناك أشخاصاً أبدعوا في مجالات مختلفة وبعيدة كل البعد عن اختصاصهم الأصلي، اليوم سنقدم لكم لائحة بأبرز هؤلاء الأشخاص الذين أبدعوا في مجالات عديدة لكن العالم لم يسمع بهم إلا في مجال واحد فقط.



إسحاق نيوتن

 

ولد إسحاق في منتصف القرن السابع عشر، وكان هو واضع أسس العلم الحديث بجميع فروعه تقريباً، اليوم، يُشتهر نيوتن لكونه واضع قوانين الحركة العامة، ومكتشف الجاذبية الأرضية وقوانينها، وأيضاً يعرف كونه واحد من علماء التفاضل والتكامل، والكثير من الأمور الأخرى المتعلقة أولاً وأخيراً بالعلم والعلم وحده .
لكن مالا نعرفه عن نيوتن هو أنه عمل في فترة من فترات حياته ضمن دار السك الملكية في إنكلترا، و أصبح مديراً لها أيضاً، وعمل بكل جد في هذا المجال، حيث أعاد تنظيم عملة انكلترا من البداية، ثم قام بنفس العمل لكن لاستكلندا عندما انضمت إلى المملكة المتحدة..
كما قام بتوطيد العلاقات بين كل من أدنبرة والمملكة المتحدة وذلك نظراً لصداقاته الكثيرة بين مدراء المصارف في أدنبرة لذا يعد أيضاً من السياسين الذي قدموا الكثير للمملكة المتحدة.


تشارلز باباج

 

عالم رياضيات إنكليزي، من مواليد أوائل القرن التاسع عشر، عرُف باسم ” أبو الحوسبة”، ويقال بأنه اخترع أول آلة تعد الأرقام وتحسبها في العالم ، والتي ساعدت الفلكيين بالقيام بعمليات حسابية معقدة جداً، وكانت أول آلة تلقائية في العالم.
جميع تقينات الحواسيب سواء الجديدة أم القديمة منها أخذت من أفكار هذا الرجل، بعد بنائه لهذه الآلة الحاسبة التي اعتمدت في مبدئها على الأرواق المثقوبة ومجموعة من السلاسل التي تربط بينها، حاول القيام ببناء آلة تفهم الأوامر وتطبقها لكنه لم ينجح في ذلك، ولكن من هذه المحاولة وضع أسس علم البرمجة والحواسيب بشكله العام..
لكنه بعد هذه المحاولة وجه جلّ اهتمامه للسكك الحديدية، حيث رأى أنه من واجبه أن يبحث في طريقة لإزالة العقبات أمام هذه السكك بالإضافة إلى ابتكار وسيلة لحماية السائق ومعاونيه في مقصورة القيادة عند وقوع الحوادث نظراً لأنهم أول من يتعرضون للصدمة، فابتكر مصداً للقطارات، أسماه “ماسك البقر”.
وذلك لأن الأبقار كانت تنتشر في طرق القطارات بكثرة وبالتالي تسبب توقف القطار لكي لا يتم دهسها، وهو عبارة عن قطعة معدنية كبيرة الحجم ومدببة توضع في مقدمة كل قطار تقي القطار من الصدمة بشكل كبير كما تعمل على إزاحة أي عقبات صغيرة تواجه القطار أثناء رحلته .
وبهذا الاختراع يكون باباج قد أرانا عبقريته التي لم تكن محصورة في الرياضيات وعلم الأرقام والبرمجة فقط بل تعدت ذلك لتشمل اختراعات أفادت البشرية في ذلك الوقت ومنعت الكثير من الكوارث التي كانت من الممكن أن تحصل.


مايكل فاراداي

 

لولا هذا العالم الإنكليزي المولود في القرن التاسع عشر ، لكنا نستخدم الكهرباء بحيلها القليلة فقط دون مجالاتها الواسعة  اكتشف فارادي الحث المكهرومغناطيسي. الجزء المفتاحي في الكثير من المولدات الكهربائية التي تعمل اليوم صُنع عن طريق هذا الاكتشاف..
وكان أيضاً أول من وصف مبدأ الكهرومغناطيسية وعملها وتطبيقها على المحركات الكهربائية، بالإضافة إلى وجود وحدات علمية في الفيزياء وغيرها باسمه، كان له دور كبير في تسمية الكثير من المصطلحات العلمية في ذاك العصر من مثل “القطب السالب”، “القطب الكهربائي”، “الأيون”، ومع العديد من الاختراعات الذي شارك بها ينسى الجميع مشاركته في اختراع البالونات المطاطية.
ففي عام 1824 قام بوضع صفيحتين رقيقتين من المطاط مع قليل من الطحين بينهما وذلك لكي لا تلتصق هذه الطبقتين ببعضهما ، ثم قام بإغلاق حواف هذه الصفائح وضخ الهيدروجين فيها، وقام بإطلاقها في الهواء، ليكون بذلك من أوائل من فكروا بفكرة المنطاد وطبقها بشكل فعلي.
مع كل هذه الاختراعات وجد بعض الوقت من أجل أن “يتسلى” بصناعة البوالين! تتسطيع أن تتخيل مدى قوة الانسان عندما يبدع في مجال عمله!


تشارلز داروين

 

لا يوجد كلمتان تأتيان مترافقتين أكثر من كلمتي “داروين” و”الارتقاء” أو “التطور”، فبعد رحلته على متن سفينة البيغل، أرجع داروين التنوع الذي رآه في الطبيعة إلى الانتقاء الطبيعي، حيث يعيش القوي ويموت الضعيف، وكانت هذه الفكرة هي بداية طريق شهرته، حيث كانت فكرة ثورية في ذاك الوقت..
لكن يجب علينا أن نتذكر أن رحلة داروين لم تكن فقط من أجل دراسة الحيوانات والنباتات فقط، بل كانت موجهة لدراسة كل ما في البيئة، ولذلك قام داروين بدراسة كل ما في الطبيعة حرفياً، حيث كان مهتماً أيضاً بدراسة التكتلات الصخرية وتكوناتها، ودرس كل ما مرّ عليه من شعب مرجانية، وعندما عاد من رحلته قام برحلة ثانية إلى ويلز لدراسة بعض البراكين وألّف نظريته حول التكتلات الصخرية بشكل عام، واختص بذكر الزلازل وتحليلها.
لو لم يضع داروين نظرية التطور الحديثة التي شغلت العلماء والناس العوام على حد سواء، لكان سيظهر اسمه كعالم زلازل وصخور، حيث تفوق داروين على نفسه نتيجة اختصاصه بعدة مجالات ولم يقصر في أي منها ولم يفضل أي منها على الآخر فقدم كل ما يملك لهذه البشرية التي خلدت اسمه سواء قبلنا بصحة نظرياته أم لم نقبل.


الكسندر غراهام بيل

 

أول ما خطر ببالك هو الهاتف بالطبع، فمن منّا لا يعلم أن بيل كان اختصاصه هو علم الصوت ومنه انطلق إلى اختراع الهاتف، ولهذا ندين له بالكثير، في البداية كانت فكرة بيل هي إنشاء “تليغراف ذكي” يسمح بإرسال واستقبال رسائل متعددة من خلال سلك التيلغراف، لكنه وجد لاحقاً أن الأمر أسهل بكثير اذا تم نقل الرسائل عن طريق الصوت لا الكتابة..
وهو ما عمل عليه واخترعه في النهاية، بيل أيضاً كان من رواد الموسيقى، فوالدة بيل كانت صماء لذلك قام بتشييد معهد لدراسة الصمم، وتطوير طرق أفضل لتسجيل الصوت وايصاله إليهم.
لكن ما لا نعرفه، أن بيل لم يكن خبيراً في الهواتف فقط كما نعتقد، بل كان أيضاً خبيرىً في كل شيء تقريباً، حيث اكتشف جهازاً للكشف عن المعادن، وبالإضافة لهذا فقد شارك في عملية تصنيع الطائرة وهو من رواد هذا المجال، فبعد أربع سنوات من قيام الأخوين رايت بأول رحلة جوية إنسانية، قام رجل بالطيران لمدة سبع دقائق في طائرة ورقية هرمية الشكل وكانت هذه الطائرة من اختراع بيل..
وحاول إقناع الكثيرين بإمكانية تركيب المروحة والمحركات على الطائرات الورقية وأنشأ جمعية لهذا الغرض، ضمت هذه الجمعية العديد من المخترعين في هذا المجال وقدمت الكثير في مجال الملاحة الجوية.
على الرغم من انتشار الكثير من القصص حول كون بيل قد سرق الهاتف من منافسه ولم يبتكره بمعنى الكلمة، لكن اختراعاته تشفع له قليلاً على ما أعتقد.


وليام هوارد تافت

 

تافت كان رئيس الولايات المتحدة الأميركية لولاية واحدة، تم وصفه بتلك الفترة على أنه شخص فعّال جداً من الناحية الادراية إلا أنه لم يكن شخصاً سياسياً أبداً ، وأكبر دليل على ذلك هو أنه تم القيام باحتفال في الذكرى المئوية لنهاية فترته الرئاسية..
لكن الشيء غير المعروف عن تافت هو أنه عمل ككبير قضاة المحكمة العليا في واشنطن بعد انتهاء فترة رئاسته، لكنه خلال هذه الفترة أعاد تعريف مكانة هذه المحكمة وأعاد لها هيبتها، فاليوم عندما تسمع اهتمام الصحف وقنوات الأخبار في أميركا عمّا إذا كانت المحكمة العليا ستقبل هذه القضية أم لا، ستشعر بالأمور التي فعلها تافت أثناء عمله في هذه المحكمة، كما أنه كان المسؤول عن إقناع الكونغرس لإنشاء مبنى جديد للمحكمة يعيد لها هيبتها كما الحال مع قضاياها، على الرغم من أنه لم يعش طويلاً ليرى هذا المبنى.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق